3_الحديث عن النفس على سبيل المفاخرة: فبعض الناس لايفتأ يتحدث عن نفسه، فيذكر محاسن نفسه، ويمتدح أعماله، ويفتخر بما يصدر منه من أفضال وأيادٍ. ويدخل في ذلك تحدثه عن إعجابه بكلامه، وتصنيفه، وشعره، وسائر مايخصه. ويدخل في ذلك_أيضاً_حديثه عن ذكاء أولاده، وذكر أخبارهم، والحديث عن زوجته، وحسن تدبيرها، ونحو ذلك.
والأصل في مدح الإنسان نفسه المنع؛ لقوله_عز وجل_ [فلاتزكوا أنفسكم] (النجم: 32). 
وتزكية النفس داخلة في باب الافتخار غالباً.
فإن وجد ما يقتضي الحديث عن النفس وتزكيتها_
إما للتعريف بنفسه، وإما لتوضيح الأمور المبهمة، وإما لدفع تهمة، وإما لغير ذلك من الأمور المشروعة_
فإن تلك التزكية جائزة، ومدح النفس والحديث عنها حينئذٍ لاغبار عليه.
قال الإمام النووي ×:
=واعلم أن ذكر محاسن نفسه ضربان: مذموم ومحبوب.
فالمذموم أن يذكر للافتخار، وإظهار الارتفاع، و التميز على الأقران، وشبه ذلك.
والمحبوب أن يكون فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمراً بمعروف، أو ناهياً عن منكر، أو ناصحاً بمصلحة، أو معلماً، أو مؤدباً، أو واعظاً، أو مذكراً، أو مصلحاً بين اثنين، أو يدفع عن نفسه شراً، أو نحو ذلك،
فيذكر محاسنه ناوياً بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله، واعتماد مايذكره.
قال ابن المقفع: = وإن أنست من نفسك فضلاً_فتحرّج من أن تذكره، أو تبديه، واعلم أن ظهوره منك بذلك الوجه يقرر لك في قلوب الناس من العيب أكثر مما يقرر لك من الفضل. واعلم أنك إن صبرت، ولم تعجل ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف عند الناس .
ولايخفينّ عليك أن حرص الرجل على إظهار ماعنده، وقلة وقاره في ذلك_باب من أبواب البخل واللؤم، وأن خير الأعوان على ذلك السخاءُ والتكرم.
وإن أردت أن تلبس ثوب الوقار والجمال، وتتحلى بحلية المودة عند العامة، وتسلك الجدد الذي لاغبار فيه ولاعثار_فكن عالماً كجاهل، وناطقاً كعيي. 
فأما العلم فيزينك ويرشدك، وأما قلة ادعائه فتنفي عنك الحسد، وأما المنطق إذا احتجت إليه فيبلغك حاجتك، وأما الصمت فيكسبك المحبة والوقار